اريد وفاءا
مع كل اعتزازي بالاصدقاء

معلومات المدون:
الإسم : alkabey
البلد : العراق
(اعرض صفحتي)

:: ليلة الخلد

لا تتركي حجراً على حجر ****يا ليلة الأرزاء والكدر

صُبّي على الدنيا وما حملتْ‏ ***من نار غيضك مارق الشررِ

وتهتّكي من كلّ ساترةٍ****لم تحفظي ستراً لمنسترِ

لا عاد صُبحك أو بدا أبداً****في ظل وجهك مشرقُ القمرِ

يا ليلةً وقف الزمانُ بها****وجلاً يُدوِّن أروع الصورِ

وقف الحسين بها ومَنْ معه‏****جبلاً وهم كجنادل الحجرِ

ما هزّهم عصفٌ ولا رعشت‏****أعطافهم في داهم الخطرِ

يتمايلون وليس من طربٍ‏****ويسامرون وليس في سمرِ

إلّا مع البيض التي رقصت‏****بأكفّهم كمطالع الزُهرِ

يتلون سرّ الموت في سورٍ****لم يتلُها أحدٌ مع السورِ

ويرتلون الجرح في ولهٍ‏****فكأنه لحنٌ على وترِ

خفّوا لداعي الموت يسبقهم‏****عزمٌ تحدّى جامد الصخرِ

مذ بان جنب اللَّه مقعدهم‏****ورأوه مل‏ء الروح والبصرِ

هدروا كما تحمي لها أجماً****أسدٌ دماة الناب والظفرِ

وبناتُ آل اللَّه ترقبهم‏****بعيونها المرقاة بالسهرِ

يا نجمُ دونك عن منازلهم‏****لا تقتربْ منها ولا تدُرِ

لا تستمعْ لنداء والهةٍ****مكلومةٍ من بطشة القدرِ

أو تنظرنَّ إلى معذبةٍ****حرّى تودّع مهجة العُمُرِ

تسقي عيون البيد أدمعها****لتظلَّ مورقةً من الشجرِ

للَّه قد نذروا بقيّتهم‏****وتسابقوا يوفون بالنُذُرِ

والموت يرقبهم على حذرٍ****منهم وهم منه بلا حذرِ

نامت عيون الكون أجمعها****وعيونهم مشبوحة النظرِ

للَّه ترمقه ويرمقها****كبراً وهم يعلون في كبرِ

وأبو الفداء السبط يشحذها****بالعزم يوقظ ساكن الغيرِ

حتى إذا بان الصباح لهم‏****لم تدر هل بانوا من البشرِ

أم هم ملائكةٌ مطهرةٌ****يستمطرون الموت للطهرِ

هبطوا وعادوا للسماء معاً****في خير زادٍ عُدَّ للسفرِ


 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية